كمال الدين دميري

53

حياة الحيوان الكبرى

وقال ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : « عن يمين العرش نهر من نور ، مثل السماوات السبع والأرضين السبع سبعين مرة ، يدخله جبريل عليه السلام كل سحر فيغتسل فيه فيزداد نورا إلى نوره ، وجمالا إلى جماله ، وعظما إلى عظمه ، ثم ينتفض فيخرج اللَّه تعالى من كل ريشة سبعين ألف قطرة ، فيخلق من كل قطرة سبعين ألف ملك ، يدخل منهم كل يوم إلى البيت المعمور سبعون ألف ملك ، وإلى الكعبة سبعون ألفا لا يعودون إلى يوم القيامة » . وقال الطبري : ما لا تعلمون ما أعد اللَّه تعالى في الجنة لأهلها ، مما لم تره عين ، ولم تسمعه أذن ، ولم يخطر على قلب بشر . روينا في بعض الأخبار ، عن الحارث بن الحكم ، قال : أنزل اللَّه تعالى في بعض الكتب : أنا اللَّه لا إله إلا أنا لولا أني قضيت بالنتن على الميت ، لحبسه أهله في البيوت ، وأنا اللَّه لا إله إلا أنا مرخص الأسعار والبلاد مجدبة ، وأنا اللَّه لا إله إلا أنا مغلي الأسعار والأهراء ملأى ، وأنا اللَّه لا إله إلا أنا لولا أني قضيت بالسوس على الطعام ، لخزنته الملوك ، وأنا اللَّه لا إله إلا أنا لولا أني أسكنت الأمل في القلوب ، لأهلكها التفكر . ولما حرم عمرو بن هند على المتلمس « 1 » حب العراق قال « 2 » : آليت حبّ العراق الدهر أطعمه والحبّ يأكله في القرية السوس روى البيهقي ، في شعبه عن ابن مسعود رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال : من استطاع منكم أن يجعل كنزه في السماء حيث لا يناله اللصوص ولا يأكله السوس فليفعل فإن قلب كل امرئ عند كنزه . وحكى عن الشيخ العارف أبي العباس المرسي أن امرأة قالت له : كان عندنا قمح مسوس فطحناه فطحن السوس معه . وكان عندنا فول مسوس فدششناه فخرج السوس حيا فقال لها : صحبة الأكابر تورث السلامة . قلت : ويقرب من هذا ، ما حكاه ابن عطية في تفسير سورة الكهف ، أن والده حدثه عن أبي الفضل الجوهري الواعظ بمصر ، أنه قال في مجلس وعظه : من صحب أهل الخير عادت عليه بركتهم ، هذا كلب صحب قوما صالحين فكان من بركتهم عليه أن ذكره اللَّه تعالى في القرآن ولا يزال يتلى على الألسنة أبدا . ولذلك قيل : من جالس الذاكرين انتبه من غفلته ، ومن خدم الصالحين ارتفع بخدمته . ومن الفوائد المستغربة ، ما أخبرني به بعض أهل الخير أن أسماء الفقهاء السبعة ، الذين كانوا بالمدينة الشريفة ، إذا كتبت في رقعة وجعلت في القمح فإنه لا يسوس ، ما دامت الرقعة فيه ، وهم مجموعون في قول « 3 » الأول : ألا كلّ من لا يقتدي بأيمة فقسمته ضيزى عن الحق خارجه فخذهم عبيد اللَّه عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجه وأفادني بعض أهل التحقيق ، أن أسماءهم إذا كتبت وعلقت على الرأس ، أو ذكرت عليه

--> « 1 » الملتمس : جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة وكان نديما لعمرو بن هند ملك الحيرة . « 2 » الشعر والشعراء 99 . « 3 » وفيات الأعيان : 1 / 283 ، من غير عزو .